بذكر الذين يعرفون، و لا يعرفون ماذا يفعلون، ذكرتني يا روبيرت،
بجبران قائلاً :
احتقرتُ نفسي سبعَ مرَّات:
الأولى، عندما رأيتُها تتظاهرُ الوضاعة وهي تنشدُ الرِّفعة.
والثانية عندما رأيتها تترنَّح متجاوزة العَرْجى.
والثالثة عندما خُيِّرتْ بين السَّهل والشَّاق ففضَّلت السَّهل.
والرابعة عندما اقترفَتْ ذنباً وراحتْ تبرِّره باقتراف الآخرين ذنوباً مماثلة.
والخامسة عندما عجِزَتْ عن فعل شيء لضعفها وعزَتْ صبرَها إلى القوَّة.
والسادسة عندما احتقرتْ بشاعة وجهٍ تبيَّن أنه أحدُ براقعها.
والسابعة عندما غنَّتْ مديحاً واعتبرتْ غناءَها فضيلة.
لأن هؤلاء حقاً، يعرفون ماذا يفعلون، ترى المحبة رغم عطائها تخاف استغلالهم، و الحكمة رغم نضوجها، تخشى تهورهم، و العلم رغم آمانه يحسب ألف حساب لإنقلابهم.
أخي الغالي روبيرت...إنها زهرتي العجيبة المفضلة، تذكرني بجلجامش ونبتة الحياة، و رحلة الخلود، حصلت عليها أثناء تنقيبي عن الكنوز في بحر الإنترنيت.. فاحتفظت بها، تقديراً لها، و للمحظوظ الذي عثر عليها في الحقيقة.
اليوم، لأول مرة، أهديها لشخصك الكريم يا أخي، لأنك مذ بدأنا مسيرتنا الكبرى، و أنت تبرهن يوماً بعد يوم، أنك حقاً تماثلها في الصفاء والنقاء.
بكل المحبة و باسم الأخوة، تقبلها مني...
زهرة شكلتها قطرات الندى!