topleft
topright
الصفحة الرئيسية arrow الخابور الأدبي
أهلا بك , ضيـف
الرجاء تسجيل الدخول أو تسجيل العضوية.
نسيت كلمة المرور?
_GEN_GOTOBOTTOM أدلي برأيك في الموضوع

الموضوع: من حكايا جدي (2)

#24248
درمو أودا
عدد المشاركات: 16
graphgraph
من حكايا جدي (2) 14/03/2010  
بين ظهر يوم الأحد وبينما كنت أوزع المهام على شمة وأخي الصغير يونان , وصياحي يعلو عليهم لكي يكونوا جاهزين قبل غياب الشمس كي نحضر حفلة المطرب إيوان اغاسي وأنا على هذا الحال أدخل إلى غرفتي واخرج منها ثلاث أربع مرات في الدقيقة الواحدة لا اعلم ماذا افعل كي يمضي الوقت بسرعة سمعت صياح جدي وهو يناديني ويقول : ما بك اليوم يا سركون , ليس من عادتك أن ترفع صوتك على إخوتك , فلم اجبه ودخلت مرة أخرى إلى غرفتي فرأيت حذائي الجديد فلم يعجبني منظره فقلت لأختي اصبغي لي حذائي بسرعة فقالت : يا أخي لم تلبسه بعد انه جديد أتريد أن أصبغه لك , فقلت لها : افعلي ما قلت لك دون مناقشة.
كرر جدي النداء ولم اهتم بع فالوقت لا يسمح لي بأن أضيع ثانية منه وكنت على هذا الحال حتى تلقيت الخبر من أخوتي بأنهم جاهزون للانطلاق , عندها تذكرت جدي فتوجهت إلى غرفته وفتحت الباب دون أن استأذن منه ومددت رأسي أولاً لأرى إن كان نائماً , فسمعته يغني أغنية قديمة . عندها دخلت وسلمت عليه فلم يرد على التحية حتى انتهى من مقطعه الغنائي , وبعدها توجه إلي وقال: ما بك اليوم يا بني ليس من عادتك هذا الصياح وهو ينظر إلي نظرة فاحصة من رأسي إلى قدمي مستغرباً من لباسي الجديد , وسألني إن كنت ذاهباً إلى عرس ما.
فقلت : لا يا جدي أنا ذاهب لحضور حفلة غنائية للمطرب الأشوري الكبير إيوان أغاسي فطابه الكلام عن الطرب والغناء , وأغمض عينيه برهة وقال لي : من حقكم أن تحضروا الحفلات الغنائية كالتي كان يحضرها جدكم أيام شبابه في الأعراس و ( الشاراواتا) كانت أسعد أيام في حياتنا , فكنا نترقبها على أحر من الجمر . وبدأ يدندن ويغني و لم أكن أفهم من كلماته إلا القليل. لكن ما كان يضحكني عندما يغني هو عدم رؤية فمه المغطى بشواربه البيضاء ثم توقف فجأة عن الغناء وقال لي: يا بني من أي قرية مطربكم هذا , فقلت يا جدي انه ليس من قرانا انه من أمريكا
استغرب جدي من كلامي هذا وقال: من أمريكا وجاء ليغني لكم , فعلاً انه إنسان طيب ترك عمله وجاء من أمريكا ليغني , هذا يعني انه يحب الغناء والطرب مثل جدك . قلت : يا جدي عن أي عمل تتحدث هل من المعقول أن المطرب الكبير إيوان يعمل , قلت لك انه بلبل الطرب وتريده أن يعمل . جحظت عينا جدي لدى سماع كلامي هذا وقال: اذاً من أين يعيش ؟ هل أمريكا تعطي رواتب للمطربين؟ فقلت له: يا جدي انه يأخذ الآلاف في كل حفلة يغني فيها . ضحك جدي من هذا الكلام وقال: من يعطيه كل هذه الآلاف؟ .
جاوبته : نحن الذين نحضر الحفلة.
قفز جدي من مكانه عندما سمع هذا الخبر وظل فترة يفكر في الأمر ثم جلس وسألني كم ستدفعوا انتم لهذا المطرب ؟
فقلت : 1000 ليرة لكل شخص فعندما سمع رقم 1000 ليرة كاد أن يغمى عليه ويسقط أرضاً , فهدأت من انفعاله وقلت يا جدي ألف ليرة مع العشاء والمشروب . اخذ جدي علبة سجائره وسحب منها سيجارة ويديه ترتعشان من شدة الانفعال فأشعلت له السجارة وبعد أن سحب منها عدة مرات قا ل لي وبصوت متقطع :
من أين تدفع أنت وإخوتك هذا المبلغ فالبارحة سمعت أمك تطلب بعض النقود من والدك لتشتري بعض الحاجات الضرورية للمطبخ فأمهلها حتى آخر الشهر حتى يقبض راتبه.
ضحكت وقلت: لا تهتم يا جدي فالمبلغ تأمن
فقال : وكيف أمنت هذا المبلغ ها استقرضت كعادتك.
قلت: لا هذه المرة تأمن المبلغ من عند أمي .
صرخ بوجهي وقال: أتكذبني ؟! ... أنا سمعتها وهي تطلب النقود فمن أين لها ؟.
قلت : ألم تسمع بأن خالي عندما كان هنا الربيع أعطاها 100 دولار .
غضب جدي عندما سمع عن ال 100 دولار وقال : يا بني إن خالك أعطى هذا المبلغ لأمك لكي تعالج فيها أسنانها , وهي أخذت موعداً مع طبيب الأسنان لتباشر بالمعالجة .
قلت : يا جدي معالجة أسنان أمي تؤجل لكن الحفلة لا تؤجل , ولا تهتم بالأمر سأطلب من خالي أن يرسل 200 دولار عوضاً عنها.
عندما سمع جدي هذا الكلام نهض على قدميه ودار وجهه باتجاهي وبدأ يصرخ ورذاذ لعابه يتطاير وينفذ من خلال شاربيه ليصل إلى وجهي وهو يقول:
- خالك له عشرون سنة في الغربة ولم يتذكر أخته الوحيدة إلا بهذا المبلغ الصغير وانه بعد عشرين سنة ليبعث لها مرة أخرى هذا إذا بقي على قيد الحياة.
- خالك لو عنده دولارات لكان غير بدلته التي جاء بها . هل تعلم أن تلك البدلة التي كانت تكويها أمك كل صباح لتبدو جديدة إنها البدلة التي اشتراها يوم زفافه.
- خالك لو عنده مما تقول لما جاء ولم يجلب معه ولو هدية صغيرة لأخته . هنا استوقفته وقلت له: خالي كان قد اشترى هدايا كثيرة لنا جميعاً حتى لك كان قد اشترى قبعة جميلة لكن لسوء حظنا ضاعت حقائبه في المطار
اقترب مني أكثر وقال: هذه الحجة يقولها أمثال خالك فقط.
- خالك الم يأخذ معه والدك عندما عزمه صديقه أوديشو ؟ لما أخذه ؟ لا تعلم ... أنا أقول لك ..... ليدفع أجرة السيارة.
-خالك قبل أن يسافر إلى امريكته ألم يأخذ أمك إلى المدينة لتساعده في شراء بعض الحاجات . اسأل أمك من دفع ثمنها.
وبعد أن خلص من كلامه عن خالي هدأ قليلاً ومسح شاربيه من أثار اللعاب عندها علمت أنه اخرج من صدره كل الذي كان يخفيه عن تصرفات خالي, وتذكر جدي أنني ذاهب إلى الحفلة فقال لي: اذهبوا يا بني واستمتعوا بها لكن إذا تحدثت إلى خالك وطلبت منه الدولارات بلغه تحيات جدك.
Please note, although no boardcode and smiley buttons are shown, they are still useable
 
_GEN_GOTOTOP أدلي برأيك في الموضوع
Site Design & Development: www.jormedia.com